الحياة الماضية والحاضرة لكأس الترمس
تُصوّر لوحة "سوق مينغ يوان للمقامرة" التي رسمها ليو سونغنيان من أسرة سونغ الجنوبية، امرأةً في السوق تحمل زجاجة شاي لبيع الماء. من الواضح من اللوحة أن زجاجة الشاي التي تحملها معزولة حراريًا. مع ذلك، لم يكن العزل الحراري جيدًا في ذلك الوقت، ولم يكن الناس على دراية كافية بأهمية شرب الماء الساخن، لذا اندثرت هذه العادة تدريجيًا.
ميلاد كوب الترمس

أول شيء حقيقي في العالم ترمس حراري يُطلق عليه اسم "قارورة ديوار"، ومخترعه هو العالم البريطاني السير جيمس ديوار. جيمس ديوار أستاذ في جامعة كامبريدج وعضو في الجمعية الملكية. انخرط ديوار لفترة طويلة في أبحاث تسييل الغازات والظواهر ذات درجات الحرارة المنخفضة. بدأ دراسة الأكسجين السائل حوالي عام 1880، وفي عام 1891 اقترح تقنية الإنتاج الصناعي للأكسجين السائل. وللحفاظ على هذا الأكسجين، اخترع وعاءً لتخزينه. يتكون الوعاء من طبقتين من الزجاج، حيث تُغطى جدرانه بالزئبق، ثم يُفرغ الهواء بين الطبقتين لخلق فراغ. حصل ديوار على براءة اختراع لهذه التقنية في المملكة المتحدة. على الرغم من أن هذا الاختراع أكسبه شهرة واسعة، إلا أن طلب براءة الاختراع الخاص به اقتصر على حماية طريقة تفريغ الهواء لخلق الفراغ، وليس عملية إنشاء الوعاء نفسه. لم يُدرك ديوار أن لقارورة ديوار استخدامات أوسع، وبالتالي لم يستفد من اختراعه.
في عام 1890، قام الكيميائي البريطاني جيمس جوارد بتحسين هذا التصميم، حيث طلى جدار الزجاجة بطبقة من الفضة، مما قلل بشكل فعال من الإشعاع الحراري وفقدان الحرارة عبر الزجاج، وهكذا وُلدت زجاجة جوارد. وفي عام 1902، استخدم الألماني بيرغر غلافًا من النيكل لصنع... ترمس ابتكر جيمس ديوار غلافًا واقيًا لحماية غشاء الزجاجة. تقدّم بطلب للحصول على براءة اختراع وبدأ الإنتاج بكميات كبيرة، مما جعل الترمسات متاحة في المنازل. بعد أكثر من مئة عام، لا يزال اختراع ديوار يُستخدم على نطاق واسع في المختبرات. يستخدم الباحثون زجاجات ديوار لنقل وتخزين السوائل المبردة. ساهمت تحسينات بيرغ على اختراع ديوار في جعل الزجاجة المفرغة من الهواء أكثر تنوعًا وانتشارًا، لتصبح من الضروريات اليومية التي لا غنى عنها.
كوب حراري صيني
بدأت صناعة الترمس في الصين متأخرة، وتطورت في شنغهاي. ففي عام ١٩٢٢، قامت شركة شنغهاي هويلو، المتخصصة في توزيع المنتجات المستوردة، بطرح ترمس ألماني ذي طبقتين زجاجيتين في السوق الصينية. وفي سبتمبر ١٩٢٥، أسس شنغهاي دا ياوشيان، العائد من دراسته في الولايات المتحدة، مصنع "شيشين" للزجاج في شنغهاي. وقام بتوظيف فنيين، وأنتج تجريبياً أول ترمس صيني محلي الصنع بسعة ٢ رطل، وأطلق عليه اسم "كيلين".
كان ليانغ بوتشي، وهو من كانتون، الشخص الذي حوّل صناعة الترمس إلى صناعة رائجة في الصين. أسس شركة غوانغمينغ للكهرباء المحدودة في شنغهاي لإنتاج وبيع ترمس "جوان شين". صُدّرت المنتجات إلى الصين وجنوب شرق آسيا. في الفترة من 1931 إلى 1932، أنشأ القطاع الخاص الصيني 46 مصنعًا للترمس في شنغهاي. وكانت أكبر ثلاث شركات هي غوانغمينغ، وليكسينغ، وإيفر برايت.
في عام ١٩٣٤، ابتكر مصنع شنغهاي ليكسينغ "علامة سور الصين العظيم" لزجاجات الترمس أول زجاجة ترمس في العالم بخمسة مقابض، مما أرسى الأساس لتصميم زجاجات الترمس الصينية. لاحقًا، ابتكر مصنع شنغهاي إيفر برايت لزجاجات الترمس زجاجة ترمس صغيرة بوزن ٠٫٥ رطل، تتميز بصغر حجمها وسهولة حملها. كما ابتكر المصنع زجاجة ترمس عسكرية للسفر بوزن ١٫٥ رطل.
بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، دخلت صناعة الترمس مرحلة جديدة. تشير الإحصاءات إلى أن إجمالي إنتاج الصين من الترمس بلغ 8.55 مليون زجاجة عام 1952، ثم ارتفع إلى 42 مليون زجاجة عام 1960، ووصل إلى 100 مليون زجاجة عام 1978، وتجاوز 200 مليون زجاجة عام 1987. وفي عام 2010، بلغ إجمالي الإنتاج 570 مليون زجاجة، ووصل عدد شركات تصنيع الترمس في البلاد إلى 77 شركة. في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، كان من الشائع أن يهدي الزملاء العروسين ترمسين عند زواجهما، وكانت الترمسات ذات الغلاف الأحمر الزاهي أو بنقش "السعادة المزدوجة" تحظى بشعبية خاصة.
في عام 1977، وُلدت أول زجاجة ترمس تعمل بضغط الهواء في الصين، ومن هنا بدأت متعة عصر الماء الدافئ في مرحلة الطفولة بالظهور.
في تسعينيات القرن الماضي، دخلت تكنولوجيا إنتاج الأكواب والأواني من الخارج إلى الصين. وشهدت صناعة الأكواب والأواني، ممثلةً بالأكواب الحرارية والزجاجية والبلاستيكية، نموًا سريعًا. في المقابل، سُحبت زجاجات الترمس المنزلية الكبيرة والمتوسطة الحجم من السوق تدريجيًا، حتى أن معظم الأسر في المدن لم تعد تستخدمها. وقد أدى هذا التغيير أيضًا إلى اختفاء سريع لمصنعي زجاجات الترمس في جميع أنحاء البلاد، بينما بدأت أكواب الترمس الصغيرة، سهلة الحمل أثناء السفر، بالظهور بقوة في السوق، حيث تشهد مبيعاتها نموًا متزايدًا عامًا بعد عام، وتحظى بشعبية واسعة.
منذ الإنتاج الأولي الواسع النطاق لأكواب الترمس وحتى ظهور العلامات التجارية المستقلة ووصول المستوى التقني إلى مستوى الريادة العالمية أو اقترابه منها، شهدت هذه الصناعة تطورًا سريعًا وتطورًا متواصلًا، وتنوعت خيارات المستهلكين مع تطور الصناعة وابتكار العمليات التكنولوجية. في المستقبل، ومع تطور التكنولوجيا وتزايد طلب المستهلكين على أكواب الترمس، سيستمر حجم سوق هذه الصناعة في النمو، ليصل إلى أكثر من 200 مليار يوان. إضافةً إلى ذلك، سيساهم تطور التكنولوجيا في تحسين جودة منتجات أكواب الترمس، بحيث لا تلبي الاحتياجات العملية للمستهلكين فحسب، بل تتميز أيضًا بمظهرها الجميل والأنيق. وفي الوقت نفسه، سيتم التحكم في سعر المنتج بما يتناسب مع ذلك، مما يجعله في متناول شريحة أوسع من المستهلكين.









